يوسف بن تغري بردي الأتابكي
71
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الأمراء ثم تغير ذلك كله في أيام الملك الظاهر برقوق لما وثب على الملك فصارت الأمراء يشترون إقطاعات الحلقة أو يأخذونها من السلطان باسم مماليكهم أو طواشيتهم ثم لا يكفهم ذلك حتى ينزلونهم أيضا في بيت السلطان بجامكية فيصير الواحد من مماليك الأمراء جندي حلقة ومملوك سلطان وفي خدمة أمير فيصير رزق ثلاثة أنفس إلى رجل واحد فكثر متحصل قوم وقل متحصل آخرين فضعف عسكر مصر لذلك فعلى هذا الحساب يكون العسكر الآن بثلث ما كان أولا هذا غير ما خرج من الإقطاعات في وجه الرزق والأملاك وغير ذلك وهو شيء كثير جدا يخرج عن الحد فمن تأمل ما ذكرناه علم ما كان عدة عسكر مصر أولا وما عدته الآن هذا مع ما خرب من النواحي من كثرة المغارم والظلم المترادف وقلة نظر الحكام في أحوال البلاد ولولا ذلك لكان عسكر مصر لا يقاومه عدو ولا يدانيه عسكر انتهى ثم في سابع شهر رمضان هذا أفرج السلطان عن الأمير كمشبغا الفيسي أمير آخور كان في الدولة الناصرية وعن الأمير قصوره من تمراز وكانا بسجن الإسكندرية وعن الأمير كزل العجمي الأجرود حاجب الحجاب كان في الدولة الناصرية من حبس صفد وعن الأمير شاهين نائب الكرك وكان بقلعة دمشق ثم في تاسعه ورد الخبر من حلب بأن قرايوسف أحرق أسواق عين تاب ونهبها فصالحه أهلها على مائة ألف درهم وأربعين فرسا فرحل عنها بعد أربعة أيام إلى جهة ألبيرة وعدى معظم جيشه إلى البر الشرقي في يوم الاثنين سابع عشر شعبان وعدى قرا يوسف من الغد ونزل ببساتين ألبيرة وحصرها فقاتله أهلها يومين وقتلوا منه جماعة فدخل البلد ونهبها وأحرق أسواقها وقد امتنع الناس منها ومعهم حريمهم بالقلعة ثم رحل في تاسع عشر شعبان إلى بلاده بعد ما أحرق ونهب جميع نواحي ألبيرة ومعاملتها ولما بلغ السلطان رجوع قرا يوسف إلى بلاده فرح بذلك وسكت عن السفر إلى